عبد الملك الجويني
377
نهاية المطلب في دراية المذهب
ما ذكرناه من الامتحان من حيث لا يشعر ، فتوصف غفلاته ويلقم من حيث لا يشعر ، ولا يؤخّرُ ممكنٌ في الامتحان . والحواس بجملتها شريفة ، والأصحاب [ مطبقون ] ( 1 ) على تعليق الدية بكل واحدة ( 2 ) ، ولم يُؤثر الخلاف إلا في الشمّ [ كما ] ( 3 ) تقدّم ، والمذهب القطع بتعلق الدية بحاسّة الشم والخلاف في ذلك غير معتدٍّ به . فصل قال : " وفي السن خمسٌ من الإبل . . . إلى آخره " ( 4 ) . 10625 - الكلام في السن يتعلق بأصولٍ ونحن نقدمها ونذكر ما فيها ، ثم إن شذّت فروع ، أتينا بها ، والله ولي التوفيق . ففي كل سنٍّ مما هنالك من الحر المسلم خمسٌ من الإبل ، والأصل فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " في كلل سن خمس من الإبل " وهذا منقول عنه عليه السلام في [ كتاب ] ( 5 ) عمرو بن حزم ، هذا في الكامل بالذكورة ، والإسلام ، والحرية ، ثم نأخذ النسبة ونتخذها أصلاً في الديات كلّها ، فالخمس من الإبل تقع نصفَ العُشر من المائة ، فنوجب في كل [ سن ] ( 6 ) إذا قُلع من صاحبها نصفَ عشر ديته .
--> ( 1 ) في الأصل : " يطلقون " . ( 2 ) لم يتكلم الإمام ولا الغزالي في البسيط على ايجاب جزء من دية الذوق ، ولعلّ الإمام رأى أن هذه الحاسة لا يمكن تجزئتها . ولكن الرافعي يقول : " والمدرك بالذوق خمسة أشياء : الحلاوة ، والحموضة ، والمرارة ، والملوحة ، والعذوبة . والدية تتوزع عليها ، فإذا أبطل إدراكَ واحدة منها ، فعليه خمس الدية . ولو انتقص الإحساس ، فلم يدرك الطعوم على كمالها ، فالواجب الحكومة " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 402 ، 403 ) . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 131 . ( 5 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 6 ) في الأصل : " دية " .